عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
178
كامل البهائي في السقيفة
الفصل السادس وجاء في كتاب « فعلت فلا تلم » « 1 » أنّ أبا بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجرّاح أدركهم الموت وهم في الويل والثبور . وقال محمّد بن أبي بكر : قال أبي عند الموت : هذا محمّد وعليّ قد حضرا عندي وهما يبشّراني بالنار ، وفي يد محمّد صحيفة هي التي كتبنا فيها عهودنا وهما يقرءان فيها ويبشّراني وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجرّاح بجهنّم ، وكانت عائشة وعبد الرحمان بن أبي بكر وعمر حاضرين عند أبي بكر ، فقال عمر : إنّه ليهجر ولكن اكتموا هذا السرّ لئلّا يشمت بكم عليّ وبنو هاشم . قال محمّد : فقال أبي : يا عمر ، إنّي لا أهجر ، ألا تذكر عندما كنت معه في الغار قال لي : إنّي لأرى سفينة جعفر تجري في بحر الحبشة ، فقلت : يا رسول اللّه ، أرنيها ، فمسح بيديه على عينيّ فرأيتها ، فقلت في نفسي : هذا الرجل ساحر ، ولمّا رجعت إلى المدينة قلت لك بما في نفسي ، واتفقنا أنا وأنت في الرأي عمرنا كلّه على أنّه ساحر ؟ فقام عمر من عنده وذهب خارج الدار . قال محمّد : فقلت له : يا أبت ، قل لا إله إلّا اللّه ، فقال : واللّه لا قلتها ولا أستطيع قولها حتّى أدخل النار وأكون في التابوت ، فذكر التابوت فقلت في نفسي : إنّه ليهجر ، فسألته : وما التابوت ؟ فقال : إنّه تابوت يكوت تحت طبقات جهنّم ودركاتها وفيه اثنا عشر شخصا : أنا وأبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد إلى أن
--> ( 1 ) كتاب « فعلت فلا تلم » في المثالب ، لأبي الجيش المظفّر بن محمّد البلخي الخراسانيّ المتوفّى سنة 367 . قال في الفهرست : وهو كتاب كبير ، وينقل عنه في الكامل البهائي في 673 ويقال له : قد فعلت فلا تلم ، راجع الذريعة 16 : 277 .